منظمة العمل الدولية تدعو إلى استراتيجية وطنية للتمكين المرأة الريفية
دعا ممثل منظمة العمل الدولية في تونس، جاد أبو بكر، إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة في الوسط الريفي، تقوم على التنسيق بين مختلف الوزارات والهياكل المعنية، مع تعزيز آليات المرافقة والحماية الاجتماعية، بما يستجيب لاحتياجات النساء وظروفهن المعيشية.
وخلال مداخلة في ورشة نظمتها الهيئة الوطنية للمرأة حول «المرأة في الوسط الريفي والسياسات العمومية»، أشار أبو بكر إلى أن البرامج الموجهة للمرأة الريفية تتوزع على قطاعات مختلفة، غير أن التنسيق بينها يظل محدوداً، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة أفقية تضمن تكامل التدخلات ومتابعة نتائجها بصورة دورية.
وأوضح أن التمكين الاقتصادي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون المدخل الوحيد لتحسين أوضاع المرأة الريفية، باعتبار أن استقلاليتها لا تقتصر على توفير مورد مالي، بل تشمل أيضاً أبعاداً اجتماعية وثقافية. ولفت إلى أن مداخيل العديد من النساء تُوجّه أساساً لتغطية حاجيات الأسرة الأساسية، على غرار العلاج والتعليم ومصاريف العيش، دون أن تتيح لهن بالضرورة تحقيق استقلالية مالية واجتماعية فعلية.
كما نبّه إلى أن إغفال البعد الاجتماعي في برامج التمكين قد يحدّ من فاعليتها، مشيراً إلى أن بعض النساء في الوسط الريفي يتعرضن للعنف من قبل الزوج أو الأب أو الابن أو الأقارب، بما يؤكد ضرورة إرفاق التدخلات الاقتصادية بآليات للحماية والمرافقة الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بصياغة السياسات العمومية، شدد أبو بكر على أهمية الانطلاق من واقع المرأة الريفية واحتياجاتها اليومية، معتبراً أن مقترحاتها تعكس صعوبات معيشية فعلية، ما يستوجب أخذها بعين الاعتبار عند إعداد البرامج وتحديد الأولويات. كما أكد أهمية دور المرأة في الأسرة، باعتبارها أحد مرتكزات تماسكها واستقرارها.
ولتحسين نجاعة هذه السياسات، دعا ممثل منظمة العمل الدولية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الوزارات والهياكل المتدخلة، بما يضمن اعتماد رؤية مشتركة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة الريفية، عوض الاقتصار على تدخلات قطاعية منفصلة.
كما أكد ضرورة تحسين وصول المعلومات المتعلقة ببرامج التكوين والتمويل وآليات المرافقة إلى النساء في المناطق الريفية، عبر اعتماد وسائل أكثر نجاعة وسرعة، تراعي ظروفهن والصعوبات التي تعترضهن في الحصول على المعلومات والاستفادة من الخدمات المتاحة.
وشدد أبو بكر، في السياق ذاته، على أهمية إشراك الرجل في برامج التمكين والتكوين، والعمل على تعزيز دوره الداعم للمرأة، بما يساهم في الحد من العنف وتهيئة بيئة أسرية واجتماعية مساندة لنجاح المشاريع وتحقيق تنمية مستدامة.
وتندرج هذه التوصيات في إطار الدعوة إلى تجاوز المقاربات التي تختزل تمكين المرأة الريفية في الجانب الاقتصادي، نحو سياسات عمومية متكاملة تجمع بين تحسين الدخل والاستقلالية والحماية الاجتماعية، وتستجيب لمختلف أبعاد احتياجات المرأة والأسرة.
بشرى السلامي